ابن هشام الحميري

18

كتاب التيجان في ملوك حمير

يوم الدين قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون } قال الله له { إنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم } قال وهب : ولم يعطه الله سؤاله ولكن أخر ، لما سبق في علمه إنه يكون محنة وابتلاء لآدم وبنيه . قال وهب : ولم يعط الله تعالى إبليس الحياة إلى يوم القيمة ولكن إلى يوم الوقت المعلوم ، وهو نذر قبلته الملائكة قال الله تعالى { يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون } وقال قوم إنه باق إلى موت الخلق كلهم فيموت . قال وهب : وإن الله أنزل صحيفة على آدم قال { يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغداً حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة } ونهاه عن فتنة إبليس ألا يفتنه ويطغيه وإن إبليس أظهر لآدم عبادة الله رياء ثم طرقه ووسوس إليه وقال له : يا آدم أنا أحبك وأنا لك ناصح إن الله لم ينزل عليك النهاية عن هذه الشجرة إلا أن لا تكون أنت وزوجك ملكين فتكونا من الخالدين في الجنة واقسم بالله إني لكما ناصح ، قالت له حواء : يا آدم هل يحلف خلق الله وهو كاذب لا يكون ذلك . فذكر آدم النهاية فأبى وإن إبليس راعى أحوال آدم فلم يجده يغفل إلا عند إفاقته من نومه فلما أفاق آدم من نومه أتاه إبليس فقال له كل من هذه الشجرة يذهب عنك ما تجد من كسل ووسن وهو رأس النهي ، فمد يده فأكل وأكلت حواء لما رأته أكل ثم ذكر النهاية آدم فرمى بما في يده